ابن أبي الحديد
116
شرح نهج البلاغة
إلى علي عليه السلام ، كثر قول الناس في التهمة لجرير في أمر معاوية فاجتمع جرير والأشتر عند علي عليه السلام ، فقال الأشتر : أما والله يا أمير المؤمنين ، أن لو كنت أرسلتني إلى معاوية ، لكنت خيرا لك من هذا الذي أرخى خناقة ( 1 ) ، وأقام عنده ، حتى لم يدع بابا يرجو فتحه إلا فتحه ، ولا بابا يخاف أمره إلا سده . فقال جرير : لو كنت والله أتيتهم لقتلوك - وخوفه بعمرو ، وذي الكلاع ، وحوشب - ( 2 ) وقال : إنهم يزعمون أنك من قتله عثمان . فقال الأشتر : والله لو أتيتهم يا جرير لم يعيني جوابها ، ولم يثقل على محملها ، ولحملت معاوية على خطة أعجله فيها عن الفكر . قال : فائتهم إذا . قال : الان وقد أفسدتهم ووقع بينهم الشر ! وروى نصر ، عن نمير بن وعلة ، عن الشعبي قال : ( 3 ) اجتمع جرير والأشتر عند علي عليه السلام ، فقال الأشتر : أليس قد نهيتك يا أمير المؤمنين أن تبعث جريرا ، وأخبرتك بعداوته وغشه ! وأقبل الأشتر يشتمه ، ويقول : يا أخا بجيلة ، إن عثمان اشترى منك دينك بهمدان ( 4 ) ، والله ما أنت بأهل أن تترك تمشى فوق الأرض ، إنما أتيتهم لتتخذ عندهم يدا بمسيرك إليهم ، ثم رجعت إلينا من عندهم تهددنا بهم ، وأنت والله منهم ، ولا أرى سعيك إلا لهم ، لئن أطاعني فيك أمير المؤمنين ليحبسنك وأشباهك في حبس لا تخرجون منه حتى تستتم هذه الأمور ، ويهلك الله الظالمين . قال جرير : وددت والله أن لو كنت مكاني بعثت ، إذن والله لم ترجع .
--> ( 1 ) صفين : ( من خناقه ) . ( 2 ) صفين : ( وحوشب بن ظليم ) . ( 3 ) كتاب صفين 67 ، 68 . ( 4 ) كذا في ب وصفين ، وفي ج : ( بهمذان ) .